تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَوجه التَّرْجِيح عِنْدهم أَنهم علمُوا من كَثْرَة نُصُوص الْكتاب وَالسّنة فِي هَذِه الْأَسْمَاء أَنَّهَا على جِهَة التمدح كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعه وَظُهُور ذَلِك فِي عصر النُّبُوَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من غير تحذير لأحد من الاغترار بظاهرها مَعَ اعْتِقَاد الْجَمِيع أَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته يَقْتَضِي عَادَة الْعلم الضَّرُورِيّ بِأَنَّهَا أَسمَاء مدح وَأَنَّهَا من الأسماء الْحسنى الَّتِي لَا قبح فِيهَا وخافوا الْكفْر فِي مُخَالفَة هَذَا الْعلم وَأما الأدلة الْمُوجبَة للتأويل فَسَوف يَأْتِي الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّهَا قد انْتَهَت إِلَى غَايَة الدقة ووردت عَلَيْهَا الشكوك الصعبة حَتَّى اخْتلف فِي صِحَّتهَا أَئِمَّة الْمَعْقُول فمخالفة الْحق فِيهَا على جِهَة التَّأْوِيل لَا يكون كفرا وَلَا فسقا على جَمِيع قَوَاعِد الْعُقَلَاء قَالُوا وَلَا شكّ أَن الْفَوْز بالأمان من الْكفْر الْمُوجب الخلود فِي النَّار أرجح من الْفَوْز بالظفر بِالْحَقِّ فِي دقائق الْجَوَاهِر والاعراض كَمَا نَص عَلَيْهِ الْمُؤَيد بِاللَّه فِي الزِّيَادَات من أَئِمَّة العترة وَغَيره مِنْهُم عَلَيْهِم السَّلَام فَشد على هَذِه يَديك وَلَا تغفل النّظر فِيهَا فان قلت فَمَا يعْتَقد أهل الأثر فِي رَحْمَة الله وَهل يجوزون أَنَّهَا رَحْمَة مثل رَحْمَة المخلوقين قلت كلا فان رَحْمَة المخلوقين ممتزجة بجهلهم وعجزهم فيدخلها الْحَسْرَة والأسف والبكاء والأماني الْبَاطِلَة فتغلبهم فتصرفهم عَن الْعدْل وَالْحق وَقد أجمعنا على أَن الْعَلِيم الْقَدِير محكمان لَا يجب تأويلهما وَلَو قَالَ قَائِل أَنَّهُمَا فِي حق الله مثلهَا فِينَا لَكَانَ كَافِرًا بالاجماع فإذا وَجب نفي التَّشْبِيه فِي المحكمات بالاجماع فَكيف لَا ننفيه فِي غَيرهَا وَسَيَأْتِي إِيضَاح ذَلِك وَإِنَّمَا بسطت القَوْل هُنَا لِأَن أَكثر التَّأْوِيل يَدُور على هَذِه الصُّورَة فان قيل تَقْدِيم الْعقل على السّمع أولى عِنْد التَّعَارُض لِأَن السّمع علم بِالْعقلِ فَهُوَ أَصله وَلَو بَطل الْعقل بَطل السّمع وَالْعقل مَعًا وَهَذِه من قَوَاعِد الْمُتَكَلِّمين قُلْنَا قد اعْتَرَضَهُمْ فِي ذَلِك الْمُحَقِّقُونَ بِأَن الْعُلُوم يَسْتَحِيل تعارضها فِي الْعقل والسمع فتعارضها تَقْدِير محَال فإنه لَو بَطل السّمع أَيْضا بعد أَن دلّ