تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وَمن أشهر مَا لَهُم فِي ذَلِك خمس قَوَاعِد أَحدهَا أَن الجسمية أَمر ثبوتي مُشْتَرك بَين الْأَجْسَام زَائِد عَلَيْهَا وَثَانِيها تماثل الْأَجْسَام وجواهرها وَثَالِثهَا أَن كَون المتحيز فِي الْمَكَان أَمر ثبوتي زَائِد عَلَيْهِ لَا وصف عدمي وَسَوَاء كَانَ حَرَكَة أَو سكونا أَو اجتماعا أَو افتراقا ويسمونه دَلِيل الأكوان وَرَابِعهَا قِيَاس وَاجِب الْوُجُود عز وَجل على مُمكن الْوُجُود فِي أَشْيَاء كَثِيرَة مثل قَول الْمَلَاحِدَة نفاة الأسماء الْحسنى أَن كَونه تَعَالَى على صفة دون أُخْرَى يَقْتَضِي أَن يجْرِي مجْرى الممكنات الحادثات الَّتِي تحْتَاج فِي مثل ذَلِك إِلَى تَخْصِيص مُخَصص وَقد أوضحت مَا أورد بَعضهم على بعض من الاشكالات الصعبة فِي ذَلِك فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة من العواصم وَرُبمَا نقلته مُفردا فِي مَوْضِعه من هَذَا الْمُخْتَصر لينْظر فِيهِ من يفهمهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وخامسها أَن كل مَوْجُود فِي الْخَلَاء العدمي حَتَّى الظلمَة والنور فإنه جسم أَو حَال فِيهِ مُحْتَاج اليه وَخَالفهُم فِي الْقَاعِدَة الأولى أَكثر الْعُقَلَاء من الْمُسلمين وَغَيرهم على مَا نَقله ابْن تَيْمِية فَقَالُوا أَن الْمَاهِيّة الْمُشْتَركَة الْمَعْرُوفَة بالمجردات لَا وجود لَهَا أَلْبَتَّة إِلَّا فِي الأذهان وَلم يقم على وجودهَا برهَان فِي الْخَارِج كَمَا بسط فِي مَوْضِعه وَخَالفهُم فِي الثَّانِيَة الرَّازِيّ وَالشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي الكعبي وَأَصْحَابه معتزلة بَغْدَاد وَخَالفهُم فِي الثَّالِث الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ وَخلق كثير ذكرهم الشَّيْخ مُخْتَار المعتزلي فِي كِتَابه الْمُجْتَبى وَخَالف أهل الْقَاعِدَة الرَّابِعَة جُمْهُور أهل الاسلام وَخَالفهُم فِي الْخَامِسَة أهل اللُّغَة وَأهل الْأَثر وَبَعض أهل الْكَلَام والمعقولات وَالسَّلَف الصَّالح من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ظَاهرا لَا رِوَايَة ومستند الظُّهُور نقل أهل اللُّغَة وهم من أَهلهَا بِلَا ريب وَخَالفهُم فِي الْقَوَاعِد الْخمس كلهَا جَمِيع أهل الْآثَار وسلفهم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ظَاهرا مَعَ من ذكرنَا مَعَهم من ذَلِك من أهل المعقولات والمتكلمين كَمَا بسط فِي موَاضعه وَالْحَمْد لله