بَابُ : ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْكَافِرِينَ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } 1 . قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ 2 . وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إِذَا كَانَ الْمَعْنَى ، قَدْ أَقْرَرْتُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مَفْهُومُ الآيَةِ بَعْدَ النسخ 3 .
آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيّدنا محمّد النبي وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
هامش
1 الآية السادسة من سورة الكافرون .
2 ذكر دعوى النسخ في هذه الآية ابن حزم في ناسخه ص : 396 ، وابن سلامة في ناسخه ص : 104 وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة 35 ولم يتعرض لها النحاس ومكي بن أبي طالب أصلاً .
3 قلت : رد المؤلف في مختصر عمدة الراسخ بمثل ما رد به هنا . انظر الورقة ( 14 ) من المخطوطة . ويقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : " إن العابد لا بد له من معبود يعبده ، وعبادة يسلكها إليه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه ، ولهذا كان كلمة الإسلام : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أي : لا معبود إلا الله ، ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } كما قال تعالى : { وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } وقال : { لن لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } " انتهى من تفسير القرآن العظيم 4 / 560 .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين