باب : ذكر الآيات التي 1 ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } 2 .
قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، لِأَنَّهُ قَالَ : المراد بالظلم ها هنا الشِّرْكُ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } 3 وَهَذَا التَّوَهُّمُ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الظُّلْمَ عام ، وتخصيصه بالشرك ها هنا - يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ ، فَلا يخلوا الْكَلامُ مِنْ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يراد به التَّجَاوَزُ عَنْ تَعْجِيلِ عِقَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، أَوِ الْغُفْرَانُ لَهُمْ إِذَا رَجَعُوا عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُغْفَرُ لِلْمُشْرِكِينَ إِذَا مَاتُوا عَلَى الشِّرْكِ 4 .
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } 5 .
هامش
1 في ( ه - ) : اللواتي
2 الآية ( 6 ) من سورة الرعد .
3 الآية ( 48 ) من سورة النساء .
4 قلت : أعرض عن دعوى النسخ في هذه الآية النحاس ، ومكي بن أبي طالب ، أما ابن حزم في ناسخه ص : 342 ، وابن سلامة في ناسخه ( 57 ) فقد عداها مما اختلف في نسخها وقال بن سلامة عن السدي : إنما هو إخبار من الله تعالى ، وتعطف على خلقه . وأما ابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة ( 27 ) فقد نقل عن مجاهد أنها محكمة وعن الضحاك أنها منسوخة . وأما المؤلف ابن الجوزي فلم يتعرض لها في مختصر عمدة الراسخ أصلاً إنما ذكر النسخ فيها عن بعض المفسرين في زاد المسير ثم قال : والمحققون على أنها محكمة .
5 الآية ( 40 ) من سورة الرعد .