{ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } 1 قال أحمد بن محمد : وبنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } نَسَخَتْهَا { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 2 .
وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : " بَنُو قُرَيْظَةَ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهاب ، قال : بنا أبو ظاهر قال : بنا شَاذَانَ قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ قال : أبنا إبراهيم تال : بنا آدم قال : بنا وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } يَعْنِي : قُرَيْظَةَ . فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَرْكِ حَرْبِ أَهْلِ الْكِتَابِ 3 إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَقَامُوا بِشَرْطِ الذِّمَّةِ فَهِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَإِنْ قِيلَ : نَزَلَتْ فِي مُوَادَعَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ جِزْيَةٍ تَوَجَّهَ النَّسْخُ لَهَا بِآيَةِ الْجِزْيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } الآية 4 .
هامش
1 الآية ( 29 ) من سورة التوبة .
2 الآية الخامسة من سورة التوبة .
3 أورد ابن كثير هذا القول عن مجاهد ثم قال : " وهذا فيه نظر ، لأن السياق كله في وقعة بدر وذكرها مكتنف لهذا كله " . انظر : تفسير القرآن العظيم 2 / 320 .
4 الآية ( 29 ) من سورة التوبة .
قلت : أورد المؤلف الرأيين في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 8 ) وفي تفسيره 3 / 376 بالاختصار دون ترجيح .
أما الإمام ابن جرير فأورد قول النسخ ثم نفى وقوعه هنا وقال : " لأن المقصود بنو قريظة وهم كانوا يهوداً وقد أذن الله للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم ، وأما قَوْلُهُ : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } فإنما عني به المشركون العرب الذين لا يجوز قبول الجزية منهم فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى بل كلّ واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه " . انتهى كلام ابن جرير من جامع البيان 10 / 23 .
وأمّا ابن كثير ، فيقول بعد عزو دعوى النسخ إلى قائليه : " وفيه نظر لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك . فأما إن كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلميوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ " . انتهى من تفسير القرآن العظيم 2 / 322 - 323 .
وهكذا رد دعوى النسخ ابن العربي لعدم وجود الشروط لوقوعه في إحكام القرآن 21 / 876 ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ص : 59 2 .