بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً . والصلاة والسلام على رسوله المبيّن للناس ما نزل إليهم ، وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا سبيله شرعة ومنهاجاً .
أما بعد ،
فإن القرآن الكريم هو أعظم رسالة سماوية وأعلاها مكانة ، وأجلّها معجزة ، وأكملها نظاماً ومنهجاً ، وقد تولى الله سبحانه وتعالى حفظه بقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } 1 . وكان هذا الوعد الإلهي مزيّة للقرآن الكريم من بين الكتب السماوية ، حيث بدلت تلك وحرفت ، والقرآن ما زال ولم يزل أهله يحفظونه في صدورهم ومصاحفهم ، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار وينفذونه جيلاً بعد جيل ، في حياتهم الفردية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، بل وفي جميع جوانب الحياة البشرية ، ويتفرغ عبر القرون ثلة من خيارهم لدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه ، ومعرفة ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ، والاعتبار بدعوته وقصصه ، ووعظه وإرشاداته ، بل ولأجل هذا الكلام المعجز يتوسعون في
هامش
1 الآية ( 9 ) من سورة الحجر .