فصل 1 : [ ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحاً قد صدر عنهم ما هو أفظع فآلمني ] 2 وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ ، فإنهم أقدموا ) 3 على هذا العلم فتكلموا فيه ، وصنفوه ، وقالوا بنسخ [ ما ليس ] بمنسوخ ، ومعلوم أن نسخ الشيء ، رفع حكمه وإطلاق القول [ برفع حكم آية ] لم يرفع جرأة عظيمة .
ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي 4 رأى من ( التخلط ) العجائب ، ومن قرأ في كتاب هبة الله المفسر 5 رأى العظائم .
هامش
1 من هنا تبدأ النسخة المدنية ، وفي بدايتها ( بسم الله الرحمن الرحيم : قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمّد بن الجوزي رحمه الله ، جمع كتاباً لطيفاً في علم القرآن ) .
2 العبارة التي بين معقوفين ، فيها سقط وقلق في النسختين ، فقد جاء في ( م ) : " ثم إني رأيت الذين [ ] قد تصدر ما هو أقطع فما [ ] عنهم وهو الكلام . . . " وجاء في ( ه - ) : " ثم إن رأيت الذين وقع في التفسير صححي منهم قد صدر ما هو أقطع مما لمسي عنهم فهو الكلام " ولعل ما أثبت أقرب إلى الصواب .
3 في ( م ) : أقلاد .
4 أما السدي ؛ فهو : إسماعيل بن عبد الرحمن المتوفى سنة : ( 281 ه - ) صاحب التفسير والمغازي ، والسير ، وهو ثقة عند مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، بدليل أنهم أخرجوا له ، وكذلك ابن حبان فقد ذكره من الثقات ، وقال حسين بن واقد : " سمعت السدي فأقمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر فلم أعد إليه " .
وحكي عن أحمد : " أنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يأتي به قد جعل له اسناداً واستكلفه " . وقال الطبري : " إنه لا يحتج بحديثه " . وأما كتاب السدي المذكور ، فلم أعثر عليه بعد . انظر : التهذيب 1 / 313 ؛ والجرح والتعديل 2 / 184 - 185 .
5 هو : هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي أبو القاسم الضرير ، مفسر من أهل بغداد وكان له حلقة في جامع المنصور ، وله مؤلفات عديدة منها : الناسخ والمنسوخ في القرآن الذي أشار إليه المؤلّف . وطيع بمصر سنة : 1387 ه - . توفي رحمه الله سنة : ( 410 ه - ) . انظر : تأريخ بغداد 14 / 170 ؛ وشذرات الذهب 3 / 192 ، والأعلام 9 / 59 .