أَخَّرْتُمْ , فَقَالَ عَبْدُ الله : لاَ , فَقَالَ : فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً , فَقَالَ عَبْدُ الله : لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هُنَا , قَالَ : فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ , فَأَوْفَى , وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ , فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعبد الله بْنُ زَمْعَةَ , فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : كَمْ قُوِّمَتْ الْغَابَةُ ؟ قَالَ : كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ , قَالَ : كَمْ بَقِيَ ؟ قَالَ : أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ , قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ , وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ , وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَمْ بَقِيَ ؟ قَالَ : سَهْمٌ وَنِصْفٌ , قَالَ : أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ .
قَالَ : فَبَاعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ , فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ , قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ : اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا , قَالَ : لاَ وَالله لاَ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ , أَلاَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ , قَالَ : فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ , فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ .
قَالَ : وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ , وَرَفَعَ الثُّلُثَ , فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ , فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ .
قَالَ الْمُهَلَّبُ :
هَذَا وَهْمٌ في الْحِسَابِ ، وَجَمِيعُ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَسِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وهو بلغة الأرقام المعاصرة هكذا : ( 57600000 ) ، ( سبعة وخمسون مليوَنَا وستمائة ألف ) ، وهذه والله هي البركة .
وقد نقل ابن بطال هذا التصحيح ، ولم ينسبه لشيخه المهلب ، وتصحف عنده ( وست مائة ألف ) فقَالَ ( وتسعمائة ألف ) ونقله عن ابن بطال الحافظ ابن حجر ، فكأنه لم يطلع على كتاب المهلب ، وشرحه فقَالَ : فِي رِوَايَة أبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيق أبِي مَسْعُود الرَّاوِي عَنْ أبِي أُسَامَة : أَنَّ مِيرَاث الزُّبَيْر قُسِمَ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ وَمِائَتَيْ أَلْفِ وَنَيِّف ، زَادَ عَلَى رِوَايَة إِسْحَاق وَنَيِّف ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ زَوْجَة أَلْف أَلْف وَمِائَتَا أَلْف فَنَصِيب الأَرْبَع أَرْبَعَة آلاَف أَلْف وَثَمَانمِائَةِ أَلْف ( 1200000 × 4 = 4800000 ) ، وَهَذَا هُوَ الثَّمَن ، وَيَرْتَفِع مَنْ ضَرَبَهُ فِي ثَمَانِيَة ( 4800000 × 8 = 38400000 ) ، ثَلاَثُونَ أَلْف أَلْف وَأَرْبَعمِائَةِ أَلْف ( بل يرتفع إلى : ثمانية وثَلاَثِينَ أَلْف أَلْف وأربعمائة ألف ) وَهَذَا الْقَدْر هُوَ الثُّلُثَانِ ، فَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ الثُّلُث الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ قَدْر نِصْف الثُّلُثَيْنِ ، وَجُمْلَته تِسْعَة عَشَرَ أَلْف أَلْف وَمِائَتَا أَلْف ( 19200000 ) كَانَ جُمْلَة مَالِهِ عَلَى هَذَا : سَبْعَة وَخَمْسِينَ أَلْف أَلْف وَسِتّمِائَةِ أَلْف .
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ قَدِيمًا اِبْنِ بَطَّال وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ ، لَكِنَّهُ وَهَمَ فَقَالَ : وَتِسْعمِائَةِ أَلْف أه - .
قلت : بل السابق إلى التنبيه على هذا الوهم هو المهلب رحمه الله ، ولم يهم فيه ، والله أعلم .