وقَالَ الزُّهْرِيُّ : فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنْ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثمنها ، وَيُجْلَدُ , وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ , وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
بَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ , فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ وَلاَ قِصَاصَ .
وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ ( 1 ) عَبْدَكَ أَوْ لتُقِرَّنَّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبَ هِبَةً وَتَحُلَّ عُقْدَةً أَوْ لَتَقْتُلَنَّ ( 2 ) ولدكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلاَمِ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ » .
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَسَعْهُ ( 3 ) ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ , ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ : إِنْ قِيلَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أو أَبَاكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرَّنَّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ , وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ , وَنَقُولُ : الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ , فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ .
هامش
( 1 ) في الصحيح : لنبيعن .
( 2 ) في الصحيح : لنقتلن .
( 3 ) هكذا وقعت الرواية ، ولم يعرفها الحافظ ، وقَالَ في الفتح : وَنَبَّهَ اِبْن التِّين عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لِلدَّاوُدِيّ الشَّارِح ، حَاصِلهُ أَنَّ الدَّاوُدِيّ وَهِمَ فِي إِيرَاد كَلاَم الْبُخَارِيّ فَجَعَلَ قَوْله " لَتَقْتُلَنَّ " بِالتَّاءِ ، وَجَعَلَ قَوْل الْبُخَارِيّ وَسِعَهُ ذَلِكَ " لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ " .
قلت : هكذا هي رواية الأصيلي والقابسي .
قَالَ الْحَافِظُ : ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ لاَ يَسَعهُ فِي قَتْل أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَصَوَاب ، وَأَمَّا الْإِقْرَار بِالدَّيْنِ وَالْهِبَة وَالْبَيْع فَلاَ يَلْزَم أه - .