الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ ، وَأَمَّا الَّذِي تَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ ( 1 ) , فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ الله ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَر ( 2 ) , ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا » ، قَالَ : فَوَالله يَا رَسُولَ الله لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ , قَالَ : « لَا تُقْسِمْ » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) زَادَ فِي الصَّحِيحِ : تَنْطِفُ .
( 2 ) زَادَ فِي الصَّحِيحِ : فَيَعْلُو بِهِ .
( 3 ) قَالَ الْمُهَلَّبُ : تَوْجِيه تَعْبِير أبِي بَكْر أَنَّ الظُّلَّة نِعْمَة مِنْ نِعَم اللَّه عَلَى أَهْل الْجَنَّة وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل ، وَكَذَلِكَ الْإِسْلَام يَقِي الْأَذَى وَيَنْعَم بِهِ الْمُؤْمِن فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، وَأَمَّا الْعَسَل فَإِنَّ اللَّه جَعَلَهُ شِفَاء لِلنَّاسِ وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الْقُرْآن ( شِفَاء لِمَا فِي الصُّدُور ) وَقَالَ إِنَّهُ ( شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ ) وَهُوَ حُلْو عَلَى الْأَسْمَاع كَحَلَاوَةِ الْعَسَل فِي الْمَذَاق ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيث " أَنَّ فِي السَّمْن شِفَاء " .
وقَالَ الْمُهَلَّبُ : وَمَوْضِع الْخَطَأ فِي قَوْله " ثُمَّ وَصَلَ لَهُ " لِأَنَّ فِي الْحَدِيث ثُمَّ وَصَلَ وَلَمْ يَذْكُر " لَهُ " .
قَالَ : كَانَ يَنْبَغِي لِأَبِي بَكْر أَنْ يَقِف حَيْثُ وَقَفَتْ الرُّؤْيَا وَلَا يَذْكُر الْمَوْصُول لَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ عُثْمَان اِنْقَطَعَ بِهِ الْحَبْل ثُمَّ وُصِلَ لِغَيْرِهِ أَيْ وُصِلَتْ الْخِلَافَة لِغَيْرِهِ أه - .
قُلْتُ : وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ فِي مَوْضِعِ الْخَطَأِ ، فقد َنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ أبِي مُحَمَّد بْن أبِي زَيْد وَأَبِي مُحَمَّد الْأَصِيلِيِّ وَالدَّاوُدِيّ قولهم : أَخْطَأَ فِي سُؤَاله أَنْ يَعْبُرَهَا ، وَفِي تَعْبِيره لَهَا بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أه - .