تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عَلَيْهِ ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ : بَلَى يَا رَسُولَ الله فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا أن يَتَثَاوَرُا ( 1 ) . وقَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِلَيْكَ عَنِّي وَالله لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ : وَالله لَحِمَارُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ الله رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ( 2 ) ، ثُمَّ رَكِبَ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُوحُبَابٍ » - يُرِيدُ عَبْدَ الله بْنَ أبِي - « قَالَ كَذَا وَكَذَا » . قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ الله اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ الله بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ ولَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ ( 3 ) عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا أَبَى الله ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ الله ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى ، قَالَ الله { وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا } الْآيَةَ ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وفي الصحيح : كادوا يتثاورون ، وهو أفصح . ( 2 ) في الصحيح : سكنوا . بِالنُّونِ وكَذَا هو في رواية الأَكْثَرِ ، وَعِنْد الْكُشْمِيهَنِيِّ كما في النسخة بِالْمُثَنَّاةِ . ( 3 ) فِي رِوَايَة الْحَمَوِيِّ " الْبُحَيْرَة " بِالتَّصْغِيرِ ، وَهَذَا اللَّفْظ يُطْلَق عَلَى الْقَرْيَة وَعَلَى الْبَلَد ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ، وَنَقَلَ يَاقُوت أَنَّ الْبَحْرَة مِنْ أَسْمَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 193 | المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي / أحمد بن فارس السلوم