وقَالَ سُفْيَانُ فِيهِ : احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ : أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ .
وقَالَ زُهَيْرٌ : فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ , لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ , فَأَنْزَلَ الله { وَالضُّحَى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } .
يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ .
وَخَرَّجَهُ في : بَاب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ ( 1124 ) ( 1125 ) , وفِي بَابِ فضائل القرآن وكيف نزل الوحي ( 4983 ) .
سُورَةُ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { وِزْرَكَ } فِي الْجَاهِلِيَّةِ , { أَنْقَضَ } أَتْقَنَ .
قَالَ الفِرَبْرِيُّ : { أَنْقَضَ ظَهْرَكَ } أَثْقَلَ , سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَة مِنْ أبِي مَعْشَرٍ , وَوَقَعَ فِي الْكِتَاب خَطَأ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هكذا ثبت في الأصل ، ومعناه أن الفربري ينكر أن يكون أنقض بمعنى أتقن ، وقَالَ : أثقل ، وذكر أن الذي وقع في أصل الكتاب خطأ ، يعني أتقن ، لكن قوله سمعت هذه الحكآيَة من أبِي معشر ، إن كان أراد التفسير بأتقن فهذا دال على أنه أخذ شيئا من الكتاب عن غير البخاري ، لا سيما وأن أبا معشر - وهو حَمْدَوَيْهِ بْن الْخَطَّاب بْن إِبْرَاهِيم الْبُخَارِيّ - كَانَ يَسْتَمْلِي عَلَى الْبُخَارِيّ وَيُشَارِكهُ فِي بَعْض شُيُوخه .
وإن أراد أنه سمع من أبِي معشر التفسير بأثقل فهذا دال على أنه عرض الكتاب على بعض كبار أصحاب البخاري لمزيد تثبت وضبط .
قَالَ القاضي عِيَاض رحمه الله : كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ " أَتْقَنَ " بِمُثَنَّاةٍ وَقَاف وَنُون ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَالصَّوَاب أَثْقَلَ بِمُثَلَّثَةٍ ، وهو الصواب ، وكذا رده الاصِيلِيُّ وقَالَ : في كتاب الفربري أتقن وهو خطأ .
قلت : قد تبرأ الفربري من معرته ، فقد يكون تصحف عليه فِي كِتَابِه ، والله أعلم .
قَالَ الحافظ : قَوْله : ( وَيُرْوَى أَثْقَلَ وَهُوَ أَصَحّ مِنْ أَتْقَنَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَاية الْمُسْتَمْلِيّ وَزَادَ فِيهِ قَالَ الْفَرْبَرِيّ سَمِعْت أَبَا مَعْشَر يَقُول ( أَنْقَضَ ظَهْرَك ) : أَثْقَلَ ، وَوَقَعَ فِي الْكِتَاب خَطَأ .
ثم قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد بِلَفْظِ : ( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَك ) ، قَالَ : أَثْقَلَ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ، تَقُول الْعَرَب أَنْقَضَ الْحِمْل ظَهْرَ النَّاقَة إِذَا أَثْقَلَهَا وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ النَّقِيض وَهُوَ الصَّوْت وَمِنْهُ سَمِعْت نَقِيض الرَّحْل أَيْ صَرِيره أه - .