في هذا النصيح على الوجه ، مع المحافظة على ما امتاز به البخاري من دقائق الاستنباطات ، ولطائف التراجم والتبويبات ، وفوائد التصديرات ، فجمع في هذا النصيح محاسن المناهج التي هي في الصحيحين مفرقة ، كما سأبينه لاحقًا عند الحديث عن منهج المؤلف في هذا الكتاب .
وقد تكلم في هذا النصيح على المشكل ، وشرح فقه أحاديثه , وعلل وجرح وصحح وضعف ، وذلك كله محرر بقلم فقيه محدث اجتمعت فيه العلوم ، واكتملت فيه الأهلية .
الثاني : شرح صحيح البخاري ، فإن المهلب رحمه الله لما عمل النصيح وعد بشرحه ، وسأل الله تيسير ذلك له ، ثم إنه وفى بما وعد ، ويسر الله له ما أراد ، فعمل شرحا على البخاري ، اعتنى فيه ببيان مناسبة الأحاديث للتراجم ، وجمع الفوائد الحديثية والفقهية ، مع التنكيت على البخاري ، وتتبعه في بعض ما أورده في المتابعات ، والتنبيه على ما وقع في ألفاظه من زوائد للرواة ، إلا أن الكتاب لم يصلنا كاملًا ، ولكن تلميذه ابن بطال قد ضمنه شرحه الكبير ، المشهور بين الناس بشرح ابن بطال ، فمن اطلع على كلام المهلب فيه علم قيمة شرحه ، وجودة فهمه ، وحسن استنباطه ، ويكفيك في معرفة ذلك كله مطالعة هذا المختصر وتعاليقه وتعقباته ، فإنك ستستدل بتعاليقه اليسيرة على أفضلية شرحه الكبير , ولم لا يكون كذلك والمهلب ممن فرغ عمره لصحيح البخاري ، ووقف وقته عليه ، وقطع حياته فيه ، فأقرأه ودرسه ورواه دهرًا طويلًا .
قال أَبُوالأصبغ القاضي : كان أَبُوالقاسم من كبار أصحاب الأصيلي ، وبأبي القاسم حَيَا كتابُ البخاريِّ بالأندلس ، لأنه قُرئ عليه تفقهًا ، أيام حياته ، وشرحه
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 7
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٧