( رُواة صحيح البخاري )
قصد الناس الإمامَ البُخاريَ لسماع الصحيح منه من كل حدب وصوب ، وكان البخاري يحدث به أينما حل ، فروى الفقيه إبراهيم بن أحمد البلخي قال : سمعت أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى يروي عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه عنه غيري ( 1 ) .
ومع أن هذه الرواية حكاية حال من الفربري ، وفيها ما فيها ، إلا أن البخاري كان ولا شك وجهة الناس ، وقصد الراحلين من أجل السماع , فقد كان صحيحه بلغت شهرته الأفاق ، وتنافس العامة والخاصة في سماعه .
وفي رواة صحيح البخاري كتب وبحوث ، وسأشير في هذا المبحث إلى أشهر الروايات عنه ، التي لها ذكر وإسناد في كتب الروايات .
ويتعلق بالرواة عن البخاري مسألة مهمة :
ألا وهي : متى سُمِعَ الكتاب على البخاري ، ومتى كان السماع الأخير عليه ؟ وهل حدث بالكتاب بعد الفتنة التي تعرض لها ، والتعصب الذي أوذي بسببه ؟ .
وسنبحث هذه المسألة عند ذكر رواية الفربري ، لأن هذه المسألة أكثر مماسة لرواية الفربري من غيره ، إذ أن على الفربري مدار الأسانيد ، وعلى روايته اعتماد العلماء قديما وحديثًا .
هامش
( 1 ) القصة في تاريخ بغداد 2 / 12 .