بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَسَلَّمَ
بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ } ( 1 ) .
[ 1 ] - قَالَ البُخَارِيُّ :
( 1 ) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، نَا سُفْيَانُ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، - عَلَيهِ مَدَارُ الحَدِيثِ - ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يقول : سَمِعْتُ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ .
ح ( 6953 ) ونَا أَبُوالنُّعْمَانِ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، الْسَّنَد ، : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ » .
هامش
( 1 ) هَكَذَا ثَبَتَ فِي الأصْلِ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أبِي ذَرٍّ لَفْظَ : بَاب .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَالَ لي أَبُوالْقَاسِم الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِى صُفْرَةَ رَحِمَهُ اللهُ : مَعْنَى هَذِهِ الآيَة أنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ، كَمَا أَوْحَى إِلى سَائِر الأَنْبِياءِ ، عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ قَبْلَهُ وَحْيَ رِسَالةٍ ، لاَ وَحْيَ إِلْهَامٍ ، لأَنََّ الْوَحْيَ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ .
وَإِنَّمَا قَدَّمُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ ، لِيُعلمَ أَنَّه قَصَدَ في تَألِيفِهِ وَجْهَ الله عَزَّ وَجَلَّ ، فَفَائِدَةُ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهًا لِكُلِّ مَنْ قَرَأ كِتَابَهُ ، أَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ الله تَعَالَى كَمَا قَصَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَأْلِيفِهِ .
وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عِوَضًا مِنْ الْخُطْبَةِ الَّتِى يَبْدَأُ بِهَا المؤلِّفُونَ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ العِوض من عوَّض مِنْ كَلامِهِ كَلامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى .
وقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثُلُثُ الإسْلاَمِ ، وَبِهِ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَصَلَ إِلى دَارِ الْهِجْرَةِ وَشَهَرَ الإسِلامَ أه - .