وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . ( 1 ) وصل فافهم ، ومثل فأكمل ، . . , وردد القصص . . من القصص , وأطال فما استحال ، وأوجز فأعجز ، فلا بكلمة مكبوت ، ولا فهم إلا بمعانيه . . . ( 2 ) إلى بيان الرسول كما شرط في محكم التنزيل ، فقَالَ عزَّ مِنْ قائل { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .
فامتثل النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيان كما أُمر ، ونطق عن غير هوى كما بُشر ، ما ترك فريضة مجملة إلا فصلها وحددها ، ولا سنة منزلة إلا بيَّنها وقيَّدها ، ولا فضيلة مرجوة إلا بسطها وفردها ، وبالغ في الإبلاغ ، وأشهد الله عَزَّ وَجَلَّ يوم حجة الوداع على ذوي الأبصار والأسماع ، بما أعلن به وصدع ، وبيَّنَ وشرع ، فقَالَ : ( ألا هل بلغت ) فقَالَوا : اللهم نعم ، فقَالَ : ( اللهم فاشهد ) فبرأه الله من ملامة التقصير والإسرار ، ورضي منه بالإعلان والإجهار ، وأعلمهُ بكمال الدين ، وتمام النعمة على المؤمنين .
ثم دعا عَلَيْهِ السَّلاَمُ لمن تسَمَّعَ منه فبلغ عنه ، فرب مبلَّغٍ في نازلة عصره أوعى له من سامع نَصِّهِ ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ممن أقامهم الله عَزَّ وَجَلَّ لدينه عدولًا من كل خَلَفٍ ، ينفون عنه انتحال المبطلين ، وتحريف الغالين ، إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) النقطتان للدلالة على أنه بياض في الأصل المنقول منه .
( 2 ) بياض في الأصل ، ولعله أوكل تعالى إلى بيان الرسول أو ما شابه من الكلمات .