وبعد ، فإن تفسير الحديث بالحديث طريقة الحفاظ والمحدثين ، ومنهج الإمام البخاري رحمه الله في شرح السنة .
قال في صحيحه :
نا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ , وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ » .
قال : هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ « فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ » وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ , وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ , وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ , كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ بِلَالٌ : قَدْ صَلَّى , فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ , وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ أه - .
والحافظ ابن حجر أكثر الشراح اعتمادًا على هذه الطريقة وأخذًا بها ، ولذلك نبل شرحه وكمل ، والله أعلم .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 129
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص١٢٩