وأيضا في آية الصوم قال الله تعالى : { فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ } ( 28 ) و ( مسكين ) رواية . فكان أول الإسلام من شاء صام ، ومن شاء افتدى بطعام مسكين . وقال فيها : { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . نسخ منها : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ( 29 ) .
وقال أيضا : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( 30 ) . كانوا في أوّل الصيام إذا صلّى الناس العتمة ونام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب والنساء ، وصلوا ( 6 ) الصيام حتى الليلة المقبلة .
فاختان رجل نفسه فجامع أهله بعد ما صلّى العتمة فنسخ ذلك فقال : { عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ } ( 31 ) . وهو عمر ابن الخطّاب ، رضي الله عنه ، وامرأته الأنصارية أم عاصم بن عمر واسمها جميلة بنت أبي عاصم الذي حماه الدّبر أن يؤخذ رأسه وقتلوا يومئذ أبا الجيلان بن هذيل وأسروا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فنسخ شأن الصوم والنساء فقال تعالى : { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
هامش
( 28 ) البقرة 184 .
( 29 ) البقرة 185 .
( 30 ) البقرة 183 . وفي الأصل : الصوم .
( 31 ) البقرة 187 . وينظر : أسباب النزول 45 .