تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
( مسألة ) ( وعلى الامام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم ) . وذلك أن الإمام إذا عقد الهدنة لقوم فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة ، لأنه امنه ممن هو في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم ، ومن أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة عليهم شيئاً فعليه ضمانه ولا يلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض ، لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط ، فإن أغار عليهم قوم آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس للمسلمين شراؤهم لأنهم في عهدهم ولا يجوز لهم شراؤهم ولا استرقاقهم ، وذكر عن الشافعي ما يدل على هذا ويحتمل جواز ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يجب عليه من يدفع عنهم فلم يحرم استرقاقهم بخلاف أهل الذمة ، فعلى هذا إن استولى المسلمون على الذين اشتروهم وأخذوا أموالهم لم يلزم رده إليهم على هذا القول ، ومقتضى القول الأول وجوب رده كما يجب رد أموال أهل الذمة . ( مسألة ) ( وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليم على سواء ) . أي أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ، ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن امارة تدل عليه ، ولا يفعل ذلك إلا الإمام لأن نقضها لخوف الخيانة يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم ومتى