تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الحبر بين أظهرهم ويجوز أن يكون تركه الانكار عليهم اجتزاء بالنهي المتقدم ولأن القصد من قتالهم كفهم وهذا كاف لنفسه فلم يجز قتله كالمنهزم ( فصل ) وإذا قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يقاتلون مقبلين ويتركون مدبرين لأن قتالهم للدفع ، ولو أراد أحد هؤلاء قتل إنسان جاز دفعه وقتاله وإن أتى على نفسه ولذلك قلنا في أهل الحرب إذا كان معهم النساء والصبيان قوتلوا وقتلوا ( مسألة ) ( ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار إلا لضرورة ) لأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل وما يعم اتلافه يقع على من لا يقاتل فان دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم المتخلص الابرميهم بما يعم إتلافه جاز وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا تحصن الخوارج واحتاج الإمام إلى رميهم بالمجنيق فعل ذلك ما كان لهم عسكر وما لم ينهزموا وان رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم بمثله ( فصل ) قال أبو بكر إذا اقتتلت طائفتان من أهل البغي فقدر الامام على قهرهما لم يعن واحدة منهما لأنهما جميعاً على الخطأ وإن عجز عن ذلك وخاف اجتماعهما على حربه ضم اليه أقربهما إلى الحق فان استويا اجتهد برأيه في ضم إحداهما ولا يقصد بذلك معونة إحداها بل الاستعانة على الآخر فإذا هزمها لم يقاتل من معه حتى يدعوهم إلى الطاعة لأنهم قد حصلوا في أمانة وهذا مذهب الشافعي ( مسألة ) ( ولا يستعين في حربهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ) وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا بأس ان يستعين عليهم بأهل الذمة والمستأمنين وصنف آخر منهم إذا كان أهل العدل هم الظاهرين على من يستعينون به