شرح
( مسألة ) ( فان أريدت نفسه لم يلزمه الدفع ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفتنة ( اجلس في بيتك فان خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك ) وفي لفظ ( فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ) وفي لفظ ( كن كخير ابني آدم ) ولأن عثمان رضي
الله عنه لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه ، فان قيل قلتم في المضطر إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الأكل منه في أحد الوجهين ، ( 1 ) قلنا الأكل تحيى به نفسه من غير تفويت غيره ( 2 ) فلزمه كالأكل في المخمصة ( والثاني ) لا يلزمه لأنه دفع عن نفسه فلم يلزمه كالدفع بالقتال وفيه رواية أخرى يلزمه الدفع عن نفسه لأنه لا يجوز إقرار المنكر مع إمكان دفعه .
والأولى إن شاء الله أنه يلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه الدفع عن ماله لأنه يجوز له بذله ، فان أريدت نفسه فالأولى في الفتنة ترك الدفع لما ذكرنا من الأحاديث والأثر في دفع اللصوص ، وإذا صالت عليه بهيمة ففيه روايتان أولاهما وجوب الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عن ذلك ، وإن أمكنه الهرب ففيه وجهان ( أولاهما ) يلزمه كالأكل في المخمصة ( والثاني ) لا يلزمه كالدفع بالقتال ( فصل ) وإذا صال على إنسان صائل يريد نفسه أو ماله ظلماً أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع ، ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة ، الدفع عنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) وفي حديث ( إن المؤمنين يتعاونون على القتال ) ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان ولم يعنه غيره فإنهم يأخذون أموال الكل واحداً واحداً وكذلك غيرهم ( فصل ) إذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه لما روي أن عمر رضي الله عنه بينما
هامش
( 1 ) فلم لم تقولوا ذلك ههنا اه من المغنى ( 2 ) وههنا في احياء نفسه فوات نفس غيره فلم يجب عليه فأما إن أمكنه الهرب فهل يلزمه ؟ فيه وجهان أحدهما يلزمه لأنه
أمكنة الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره اه من المغنى