شرح
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون رجلاً منكم ويستحقون دم صاحبكم ) ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة ، ولأن الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في إثباته وإنما يثبت المال ضمناً ، فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فإن ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة رجل وامرأتين وإن كان مقصودها المال ، فأما إن كانت المرأة مدعى عليها القتل فان قلنا إنه يقسم من العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضاً لأن ذلك مختص بالرجال ، وإن قلنا يقسم المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لأنها لا تثبت بقولها حقاً ولا قتلاً وانما هي كتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث ، فعلى هذا إذا كان في الأولياء نساء ورجال أقسم الرجال وسقط حكم النساء ، وإن كان منهم صبيان ورجال بالغون أو كان منهم حاضرون وغائبون فان القسامة لا تثبت حتى يحضر الغائب ويبلغ الصبي لأن الحق لا يثبت الا بالبينة الكاملة ، والبينة أيمان الأولياء كلهم والأيمان لا تدخلها النيابة ولأن الحق إن كان قصاصاً فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر والبالغ ، وإن كان غيره فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضاً ، وقال القاضي إن كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم الغائب لأن حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئاً في الحال ، وإن كان موجباً للمال كالخطأ وشبه العمد فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية وهذا قول