شرح
كنت مشركا فقال أبو الخطاب القول قول القاذف وهو قول بعض الشافعية لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها ، وقوله وأنت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله زنيت كقوله تعالى ( إلا استموه وهم يلعبون ) وقال القاضي : يجب الحد وهو قول بعض الشافعية لأن قول زنيت خطاب في الحال والظاهر أنه أراد زناه في الحال وهكذا إن قال زنيت وأنت عبد ، فأما إن قال زنيت وقال أردت أنه زنى وهو مشرك فقال الخرقي جيب عليه الحد ، وكذلك إن كان عبداً لأنه قذفه في حال كونه حراً مسلماً محصناً وكذلك يقتضي وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى ، فإذا ادعى ما يسقط
الحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيراً ثم قال أردت أنه زنى وهو صغير ، فأما إن قال زنيت في شركك أو وأنت مشرك ففيه وجهان ( أحدهما ) لا حد عليه وهو قول الزهري وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وعن أحمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد وهو قول الثوري لأن القذف وجد في حال كونه محصناً .
ووجه الأول أنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف أشبه ما لو قذفه بالوطئ دون الفرج ، وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقاً ، فان قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن الصغر فإن فسره بما لا يجامع مثله ففيها الوجهان ، وإن فسره بصغر يجامع في مثله خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ للاحصان ( فصل ) وإن قذف مجهولاً وادعى أنه رقيق أو مشرك وقال المقذوف بل أنا حر مسلم