شرح
إذا ارتد قوم فأتلفوا مالا للمسلمين لزم ضمان ما أتلفوه سواء تحيزوا وصاروا في منعة أو لم يصيروا ذكره أبو بكر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغي فيما اتلفوه من الأنفس والأموال لأن تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الاسلام فأشبهوا أهل البغي ولنا ما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لأهل الردة حين رجعوا تردون علينا ما أخذتم منا ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم وان تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم قالوا نعم يا خليفة رسول الله قال عمر كل ما قلت كما قلت الا أن يدوا ما قتل منافلا لأنهم قوم قتلوا في سبيل الله واستشهدوا ، ولأنهم اتلفوه بغير تأويل فأشبهوا هل الذمة ، فاما القتلى فحكمهم حكم أهل البغي لما ذكرنا من خبر أبي بكر وعمر ولأن طليحة الأسدي قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أرقم الأسديين فلم يغر مهما وبنو حنيفة قتلوا من قتلوا من المسلمين يوم اليمامة فلم يغرموا شيئاً ، ويحتمل أن يحمل قول أحمد وكلامه في المال على وجوب رد ما هو في أيديهم دون ما أتلفوه وعلى من اتلف من غير أن تكون له منعة أو اتلف في غير الحرب وما أتلفوه حال الحرب فلا ضمان عليهم فيه لأنه إذا سقط ذلك عن أهل البغي كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلأن يسقط ذلك كيلا يؤي إلى التنفير عن الاسلام أولى لأنهم إذا امتنعوا صاروا كفاراً ممتنعين بدارهم فأشبهوا أهل الحرب ويحمل قول أبي بكر على ما بقي في أيديهم من المال
فيكون مذهب أحمد ومذهب الشافعي في هذا سواء وهذا أعدل وأصح إن شاء الله تعالى ، فأما من لا منعة له