شرح
ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة ( فصل ) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال فيجب عشرة أيام مع الليالي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي ، وقال الأوزاعي يجب عشر ليال وتسعة أيام لان العشرة تستعمل في الليالي دون الأيام وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعاً .
قلنا العرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها كما قال الله تعالى لزكريا ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) يريد بأيامها ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان لزمه الليالي والأيام ويقول القائل : سرنا عشراً يريد الليالي بأيامها فلم يجز نقلها عن العدة إلى الإباحة بالشك ( مسألة ) ( وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق ) وهذا لا خلاف فيه ، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لأن الرجعية
زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة ، وحكى في المحرر أنها تعتد أطول الأجلين وهو بعيد .
( مسألة ) ( وإن طلقها في الصحة طلاقاً بائناً ثم مات في عدتها لم تنتقل عن عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة ) وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر ، وقال الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الأجلين كما لو طلقها في مرض موته