Skip to main content

الشرح الكبير على متن المقنع — Page 590

Contributors:

P.590
Commentary
المذهب وهو قول الحسن وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وعن أحمد رواية ثانية أنه يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية وهو قول عطاء والثوري والنخعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن الله تعالى أطلق الرقبة في كفارة الظهار فوجب أن يجزئ ما تناوله الاطلاق ولنا ما روى معاوية بن الحكم قال كانت لي جارية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علي رقبة أفأعتقها ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين الله ؟ - قالت في السماء - قال - من أنا ؟ قالت أنت رسول الله فقال رسول صلى الله عليه وسلم - أعتقها فإنها مؤمنة " أخرجه مسلم فعلل جواز اعتاقها عن الرقبة التي عليها بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليها إلا مؤمنة ولأنه عتق في كفارة فلا يجزئ فيه الكفارة ككفارة القتل والجامع بينهما إن الاعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه وتكميل أحكامه وعبادته وجهاده ومعونة المسلمين فناسب ذلك شرع اعتاقه في الكفارة تحصيلا لهذا المصالح والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الايمان فيها فيعلل بها ويتعدى ذلك إلى كل عتق في كفارة مختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه الحكمة فأما المطلق الذي احتجوا به فإنه يحمل على المقيد في كفارة القتل كما حمل مطلق قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) على المقيد في قوله ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة القياس * ( مسألة ) * ( ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا ) لأن المقصود تمليك العبد منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا