تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
* ( مسألة ) * ( ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد الوجهين ) تجوز إجارة كتب العلم التي يجوز بيعها للانتفاع بها من القراءة فيها والنسخ منها والرواية وغير ذلك من الانتفاع المقصود المحتاج إليه . وهذا مذهب الشافعي ، ومقتضى قول أبي حنيفة أنه لا تجوز إجارتها لأنه علل منع إجارة المصحف بأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الإجارة لمثل ذلك كما يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله ولنا أن فيه نفعاً مباحا يحتاج إليه تجوز الإعارة له فجازت الإجارة له كسائر المنافع . وفارق النظر إلى السقف فإنه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالإعارة من أجله ، وتجوز إجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ويكتب عليه على قياس ذلك ( فصل ) وفي إجارة المصحف وجهل [ أحدهما ] لا يصح إجارته لأنه لا يصح بيعه إجلالا لكتاب الله تعالى وكلامه عن المعاوضة به وابتذاله بالثمن في البيع والأجرة في الإجارة [ والثاني ] يصح وهو مذهب الشافعي لأنه انتفاع مباح تجوز الإعارة من أجله فجازت إجارته كسائر الكتب ، ولا يلزم من عدم جواز البيع عدم جواز الإجارة كالحر ( فصل ) والذي يحرم بيعه تحرم إجارته إلا الحر والوقف وأم الولد فإنه يجوز إجارتها وإن حرم بيعها ، وما عدا ذلك لا تجوز إجارته ، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى
الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 31 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة / محمد رشيد رضا صاحب المنار