تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
المرآة وهما محرمان ويكره أن ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شئ من الزينة ذكره الخرقي قال أحمد رحمه الله : لا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعراً ، ولا ينفض عنه غباراً ، وقال أيضاً إذا كان يريد زينة فلا ، قيل فكيف يريد زينة ؟ قال يرى شعرة فيسويها ، روي نحو ذلك عن عطاء لأنه قد روي في حديث " إن المحرم الأشعث الأغبر " وفي الآخر " إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثاً غبراً ضاحين " أو كما جاء ولا فدية بالنظر في المرآة بحال وإنما ذلك أدب لا شئ على فاعله لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئاً ( فصل ) وللمحرم أن يحتجم ولا فدية عليه إذا لم يقطع شعراً في قول الجمهور لأنه تداو بإخراج دم أشبه الفصد وبط الجرح ، وقال مالك لا يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في الحجامة دماً ولنا أن ابن عباس روي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم : متفق عليه ولم يذكر فدية ، ولأنه لا يترفه بذلك أشبه شرب الأدوية ، وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة والختان كل ذلك مباح من غير فدية ، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى عبيد الله بحينه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط رأسه . متفق عليه ، ومن ضرورة ذلك قطع الشعر ، لأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى القمل فكذلك هذا وعليه الفدية ، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو يوسف ومحمد يتصدق بشئ ولنا قوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ) الآية ولأنه حلق شعرا لإزالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله ( فصل ) ويجتنب المحرم ما نهاه الله تعالى عنه بقوله ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وهذا صيغته صيغة النفي والمراد به النهي كقوله تعالى ( لا تضار والدة بولدها ) والرفث الجماع روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر ، وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ، وقال أو عبيدة الرفت لغا الكلام وأنشد قول العجاج : * عن اللغا ورفث التكلم * وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع ، وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتاً فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك فقال إنما الرفث ماروجع به النساء ، وفي لفظ ما قيل من ذلك عند النساء ، وفي الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع