شرح
لأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة ، ولأن المعين يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه { مسألة } ( ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء )
ذكره القاضي وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " ولم يذكر مكان الإيفاء ، ولو كان شرطاً لذكره وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما من حائط بني فلان فلا ، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان ، وقال الثوري يشترط وهو القول الثاني للشافعي وقال الأوزاعي هو مكروه لأن القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه يؤمئذ ، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمله مؤنة وجب شرطه وإلا فلا لأنه إذا كان لحمله مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف مالا مؤنة فيه { مسألة } ( إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه ) فيشترط ذكره لأنه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا { مسألة } ( ويكون الوفاء في موضع العقد ) إذا كانا في مكان يمكن الوفاء فيه اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره { مسألة } ( فإن شرط الوفاء فيه كان تأكيداً ) وهو حسن لأنه شرط ما يقتضيه العقد أشبه ما لو شرط الحلول في ثمن المبيع { مسألة } ( وإن شرطه في غيره صح ) لأنه بيع فصح شرط الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد ( وعنه لا يصح ) ذكرها ابن أبي موسى لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه ، وقال القاضي وأبو الخطاب : متى ذكر مكان الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لأنه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال اختاره