تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
فيبتاع منه ، وقال أحمد في رواية الأثرم يبيعها من غيره أحب إلي ، قلت له فإن لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها منه ، فقال يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه فإنه إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يستقصي ، يقول هي ترجع إليه ، قيل لأبي عبد الله فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها منه من غيره ( قوله فذهب الخرقي العبارة تعقيد واضطراب فتراجع في مظنتها من المغني ) فلم يجدها فرجع إليه ، فقال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره فنعم ، فظاهر هذا أنه على وجه الاستحباب لا الإيجاب ولعل أحمد إنما أراد اجتناب المواطأة على هذا ولهذا قال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره فنعم ، وقال مالك إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم يجز لأنه يضارع الربا ولنا ما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال : جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من أين هذا ؟ " قال بلال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتربه " وروى أبو سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر فجاء بتمر جنيب فقال " أكل تمر خيبر وهكذا ؟ " فقال لا والله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيباً " متفق عليهما ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه ، ولو كان ذلك محرماً لبينه له وعرفه إياه ، ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة فجاز كما لو باعه من غيره ، ولأن ما جاز من البياعات مرة جاز على الإطلاق كسائر البياعات ، فإن تواطآ على ذلك لم يجز وكان حيله محرمة ، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ما لم يكن مشروطاً في العقد . ولنا أنه إذا كان عن مواطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره ( فصل ) والصرف ينقسم إلى قسمين ( أحدهما ) أن يبيع عينا بعين وهو أن يقول بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم ( والثاني ) أن يقع العقد على موصوف نحو أن يقول بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية وقد يكون أحد العوضين معيناً دون الأخر وكل ذلك جائز ، وظاهر المذهب أن النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في أعيانها ، فإن تبايعا عيناً بعين ثم تقابضا فوجد أحدهما عيباً فيما قبضه فذلك قسمان ( عبارة المغني في الصفحة السابقة . لم يخل من قسمين . وهو جواب الشرط . وما هنا لا يصلح جوابا بل هو معطوف على ما قبله ) ( أحدهما ) أن يكون العيب غشا من غير جنس المبيع كالنحاس في الدراهم والمس في الذهب فالصرف باطل وهو قول الشافعي ، وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات ( إحداهن ) البيع باطل ( والثانية ) صحيح وللمشتري الخيار والترك وأخذ البدل ( والثالثة ) يلزمه العقد وليس له رد ولا بدل . ولنا انه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو حمار ، أو هذا الثوب القز وإذا هو كتان ، وأما القول بأنه يلزمه البيع فلا يصح لأنه اشترى معيباً لم يعلم عيبه فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر البياعات ( القسم الثاني ) أن يكون العيب من جنسه كالسواد في الفضة والخشونة