تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
* ( فصل ) * فان سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها لقوله عليه السلام " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " متفق عليه قال شيحنا والصحيح إباحته وجوز الترخص فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكباً وماشياً ، وكان يزور القبور وقال " زورها تذكركم الآخرة " والحديث المذكور محمول على نفي الفضيلة لا على التحريم ، وليست الفضيلة شرطاً في إباحة القصر فلا يضر انتفاؤها * ( فصل ) * الشرط الثاني : أن تكون مسافة سفره ستة عشر فرسخاً فما زاد ، قال الأثرم قيل لأبي عبد الله في حكم القصر للصلاة ؟ قال في أربعة برد . قيل له مسيرة يوم تام ؟ قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخاً مسيرة يومين والفرسخ ثلاثة أميال ، قال القاضي والميل اثنا عشر ألف قدم وذلك مسيرة يومين قاصدين ، وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جدة إلى مكة وذكر صاحب المسالك أن من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلاً ومن دمشق إلى الكسوة اثنا عشر ميلاً ومن الكسوة إلى جاسم أربعة وعشرون ميلاً فعلى هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين ، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وهو مذهب مالك والليث والشافعي وإسحق . وروي عن ابن عمر أنه يقصر في مسيرة عشرة فراسخ حكاه ابن المنذر ، وروي نحوه عن ابن عباس أنه قال يقصر في يوم ولا يقصر فيما دونه واليه ذهب الأوزاعي ، قال ابن المنذر عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ . وروي عن ابن مسعود أنه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال الثوري وأبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في ما دونها توقيف ولا اتفاق . وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم . فقال الأوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ وكان قبيصة بن ذؤيب وهانئ بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس ، وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سننكم . وروي أن دحية الكلبي خرج
الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 93 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة / محمد رشيد رضا صاحب المنار