شرح
في سبيله ) ( 1 ) وقال ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) ذكر ذلك في غير موضع من كتابه العزيز ( فصل ) وإنما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا ديوان لهم وانما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا .
قال أحمد : يعطي ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن الواجب إيتاء الزكاة ، فان اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرساً ، وكذلك الحكم في شراء السلاح والمؤنة .
وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي ، وإن اشتراه هو رجوت أن يجزئه .
وقال أيضاً : يشتري الرجل من زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل ، وذلك لأنه قد صرف الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى بها وقال : ولا يشتري من الزكاة فرساً يصير حبيساً في سبيل الله ولا داراً ولا ضيعة يصيرها للرباط ولا يقفها على المجاهدين لأنه لم يؤت الزكاة لاحد وهو مأمور بايتائها .
قال : ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لأنه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضى بها دينه ، ومتى أخذ الفرس الذي اشتريت بماله صار هو مصرفا لزكاته * ( مسألة ) * ( ولا يعطى منها في الحج وعنه يعطي الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه )
اختلف الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك ، فروي عنه أنه لا يصرف منها في الحج ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي أصح لأن سبيل الله عند الاطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد ، فان كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك لأن الظاهر ارادته به ، ولأن الزكاة انما تصرف إلى أحد رجلين محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم ، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لإصلاح ذات البين ، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم اليه ولا حاجة به أيضاً لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه ، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها وخفف عنه إيحابها ، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف ، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى
هامش
" 1 " هذا اللفظ لا يوجد في القرآن وانما يوجد فيه ( يجاهدون في سبيل الله ) وهو في سورة المائدة الآية 57 وفيها أيضا " وجاهدوا في سبيله " وهي الآية 38