تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
( فصل ) فأما حصة المضارب من الربح قبل القسمة فلا تجب فيها الزكاة نص عليه أحمد في رواية صالح وابن منصور فقال : إذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحول من حين احتسبا لأنه علم ماله في المال ، ولأنه إذا أبضع بعد ذلك كانت الوضيعة على صاحب المال يعني إذا اقتسما لان القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة فقول أحمد يدل على أنه أراد بالمحاسبة القسمة لقوله : إن الوضيعة تكون على رب المال وهذا انما يكون بعد القسمة وهذا اختيار شيخنا ، واختار أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها من حين ظهور الربح إذا كملت نصابا إلا إذا قلنا أن الشركة تؤثر في غير الماشية لان العامل يملك الربح بظهوره فإذا ملكه جرى في الحول الزكاة ، ولان من أصلنا أن الزكاة تجب في الضال والمغصوب وإن كان رجوعه مظنوناً كذلك هذا ولنا أن المضارب لا يملك الربح بالظهور على رواية وعلى رواية يملكه ملكا غير تام لأنه وقاية لرأس المال فلو نقصت قيمة الأصل أو خسر فيه أو تلف بعضه لم يحصل للمضارب ، ولأنه ممنوع من التصرف فيه فلم يكن فيه زكاة كمال المكاتب . ولان ملكه لو كان تاما لاختص بربحه كما لو اقتسما ثم خلطا المال والأمر بخلاف ذلك ، فإن من دفع إلى رجل عشرة مضاربة فربح فيها عشرين ثم اتجر فربح ثلاثين ، فان الخمسين التي ربحها بينهما نصفان ، ولو تم ملكه بمجرد ظهور الربح لملك من العشرين الأولى عشرة واختص بربحها وهي عشرة من الثلاثين وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيصير للمضارب ثلاثون وفارق المغصوب والضال ، فان الملك فيه تام وانما حيل بينه وبينه بخلاف مسئلتنا ومن أوجب الزكاة على المضارب فإنما يوجبها عليه إذا حال الحول من حين تبلغ حصته نصاباً أو يضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الأثمان إلا إذا قلنا أن الشركة تؤثر في غير السائمة ، وليس عليه اخراجها قبل القسمة كالدين ، وإن أراد اخراجها من المال قبل القسمة لم يجز لأن الربح وقاية
الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 441 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة / محمد رشيد رضا صاحب المنار