شرح
رواه مسلم .
وروى أبو داود نحوه ، وعن زيد بن خالد الجهني قال : توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه القوم ، فلما رأى ما بهم قال " إن صاحبكم غل من الغنيمة " احتج به أحمد واختص الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال " صلوا على صاحبكم " وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه ، وكان صلى الله عليه وسلم هو الامام فألحق به من ساواه في ذلك ، ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره
فإنه كان في بدء الاسلام لا يصلى على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه ، فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن .
قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل .
فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين .
قلنا ثم صلى عليه بعد ، فروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول " هل ترك لدينه من وفاء " فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " فلما فتح الله الفتوح قام فقال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي من المؤمنين وترك ديناً علي قضاؤه ، ومن ترك مالاً فلورثته " قال الترمذي : هذا حديث صحيح .
ولولا النسخ كان كمسئلتنا ، وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله " صلوا على من قال لا إله إلا الله " * ( فصل ) * قال أحمد : لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء ، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ذا : الدين والغلول وقاتل نفسه ، وقال : لا يصلى على الواقفي " وقال أبو بكر بن عياش : لا أصلي على رافضي ولا حروري .
وقال الفريابي : من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه .
قيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله ؟ قال لا تمسوه بأيديكم ادفعوا بالخشب حتى تواروه .
وقال أحمد : أهل البدع لا يعادون ان مرضوا ، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا ، وهو قول مالك .
قال ابن عبد البر : وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به ، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لكل أمة مجوساً وإن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم " رواه الإمام أحمد * ( فصل ) * ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبانهم الامن حكمنا بإسلامه بأن يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفرداً من أبويه أو من أحدهما فإنه يصلى عليه ، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفرداً منهما