تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
يقول في الدعاء : اللهم أنه عبدك وابن أمتك ، نزل بك وأنت خير منزول به ، ولا نعلم إلا خيراً ، وقوله لا نعلم إلا خيراً إنما يقوله لمن لم يعلم منه شراً لئلا يكون كاذباً . وقد روى القاضي حديثاً عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت " اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا . اللهم إن عبدك وابن عبدك نزل بفنائك ، فاغفر له وارحمه ، ولا نعلم إلا خيراً " فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيراً ؟ قال " لا تقل إلا ما تعلم " وانما شرع هذا للخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أثنى عنده على جنازة بخير قال " وجبت " وأثني على جنازة أخرى بشر قال " وجبت " ثم قال " إن بعضكم على بعض شهداء " رواه أبو داود . وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من عبد مسلم يموت فشهد له اثنان من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم " رواه الإمام أحمد في المسند ، في لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيراً . إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان " أخرجه للالكائي * ( مسألة ) * ( وإن كان صبياً جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخراً لوالديه وفرطاً وأجراً وشفيعاً مجاباً ، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ، واجعله في كفالة أبيه إبراهيم ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ، اللهم أغفر لأسلافنا وافراطنا ومن سبقنا بالايمان ) وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ * ( مسألة ) * ( ثم يقف بعد الرابعة قليلاً ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه ) ظاهر كلام شيخنا رحمه الله أنه لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه أنه قال : لا أعلم فيه شيئاً لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل ، وعن أحمد أنه يدعو ثم يسلم لأنه قيام في صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة . قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار ) وقيل يقول : اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله . والخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب أنه غير واجب . وقد روى الجوزجاني بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعاً ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف . قال الجوزجاني : أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف ، فان الامام إذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف ، فإن كان هكذا فالله عز وجل الموفق له ، وإن كان غير ذلك فاني أبرأ إلى الله عز وجل من أن أتأول علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً لم يرده ، أو أراد خلافه