شرح
حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح * ( مسألة ) * ( ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأنه أسرع للإجابة )
ويستحب الخروج لكافة الناس ، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن لا هيئة لها .
وقال ابن حامد يستحب ، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لأن الضرر في خروجهن أكثر من النفع ، ولا يستحب اخراج البهائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لأنه روي أن سليمان عليه السلام خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك .
فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .
وقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك ، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى * ( مسألة ) * ( ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس ) وقال ابن حامد يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحباباً من الشباب لأن الصبيان لا ذنوب عليهم * ( مسألة ) * ( وان خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين ) وجملة ذلك أنه لا يستحب اخراج أهل الذمة لأنهم أعداء الله الذين بدلوا نعمة الله كفراً فهم بعيدون من الإجابة ، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا ، وإن خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك .
ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين ، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً فأهلكتهم ، فإن قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم .
قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما فتن بهم غيرهم * ( مسألة ) * ( فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة الاستسقاء وصفتها ، واختلفت الرواية في خطبة