قال القصري : كنت أسأله عن الشيء من المسائل فيجيبني ثم أسأله بعد ذلك بزمان عنها فلا يختلف قوله علي وكان غيره يختلف قوله علي . وقال الكانشي : ما رأيت مثل يحيى بن عمر ولا أحفظ منه : كأنما كانت الدواوين في صدره قال : واجتمعت بأربعين عالماً فما رأيت أهيب لله من يحيى بن عمر .
وأنفق يحيى في طلب العلم ستة آلاف دينار وكان من أهل الصيام والقيام مجاب الدعوة له براهين . قال الحسن بن نصر : ما رأيت أهيب منه قيل له : فابن طالب ؟ قال : كانت له هيبة القضاء . وسمع عليه خلق كثير من أهل القيروان في الجامع بها .
قال أبو الحسن اللواتي : كان عندنا يحيى بن عمر بسوسة يسمع الناس في المسجد فيمتلئ وما حوله فسئل عن سماعهم فقال : يجزئهم .
وذكر أن بعض أصحاب سحنون نام حتى قرأ القارئ ما شاء الله ثم انتبه فاختلفنا في سماعه فسألنا سحنوناً ؟ فقال : إذا جاء للسماع وله قصد فهو يجزئه .
وقال يحيى بن عمر : لا ترغب في مصاحبة الإخوان وكفى بك من ابتليت بمعرفته أن تحترس منه .
وذكر أنه رجع من القيروان إلى قرطبة بسبب دانق كان عليه لبقال فخوطب في ذلك فقال : رد دانق على أهله أفضل من عبادة سبعين سنة .
وكان يقال إنه يرى على قبره نور عظيم . قال أبو العرب : وذهل آخر عمره .
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — صفحة 356
مساهمون: ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
ص٣٥٦