تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أمه أزدية ولد بالشام بغزة وقيل باليمن سنة خمسين ومائة وحمل إلى مكة فسكنها وتردد بالحجاز والعراق وغيرهما ثم استوطن مصر وتوفي بها . روى عن مالك ومسلم بن خالد وابن عيينة وإبراهيم بن سعيد وفضيل بن عياض وعن عمه محمد بن شافع وجماعة غيرهم . وروى عنه بن حنبل والحميدي وأبو الطاهر بن السراج والبويطي والمزني والربيع المؤذن وأبو ثور والزعفراني ومحمد بن عبد الحكيم وجماعة غيرهم . كان حافظاً حفظ الموطأ في تسع ليال وقيل : في ثلاث ليال خرج عن مكة ولزم هذيلاً فتعلم كلامها وكانت أفصح العرب فبقي فيهم مدة راحلاً برحيلهم ونازلاً بنزولهم . قال : فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار وأذكر الآداب والأخبار وأيام العرب فمر بي رجل من الزبيديين فقال لي : يا أبا عبد الله عز علي أن لا يكون مع هذه الفصاحة والذكاء فقه فتكون قد سدت أهل زمانك ؟ فقلت : ومن بقي يقصد ؟ فقال لي : هذا مالك سيد المسلمين يومئذ ؟ فوقع في قلبي وعدت إلى الموطأ فاستعرته وحفظته في تسع ليال . ورحل إلى مالك فأخذ عنه الموطأ وكان مالك يثني على فهمه وحفظه ووصله بهدية جزيلة لما رحل عنه . وكان الشافعي يقول : مالك معلمي وأستاذي ومنه تعلمنا العلم وما أحد أمن علي من مالك وجعلت مالكاً حجة فيما بيني وبين الله تعالى .