وكان أوحد أهل زمانه في علم النحو واللغة عارفاً بعلم الرؤيا حسن المقاصد مخلصاً فيما يقول ويفعل . قرأ القرآن العظيم بالروايات على أبي عبد الله : محمد بن علي بن أبي العاص النفزي المقرئ وأبي الحسن : علي بن هذيل الأندلسي وسمع الحديث من أبي عبد الله بن سعادة وأبي عبد الله : محمد بن عبد الرحيم الخزرجي يعرف بابن الفرس وغيرهم وانتفع به خلق كثير .
وكان يجتنب فضول الكلام لا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة وتخشع واستكانة . وكانت ولادته في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ودخل مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان يقول - عند دخوله إليها - إنه يحفظ وقر بعير من العلوم . توفي يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الأخيرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بالقرافة الصغرى في تربة القاضي الفاضل .
وفيره بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها وهو بلغة الرطانة من أعاجم الأندلس ومعناه بالعربي الحديد .
والرعيني : نسبة إلى ذي رعين وهو أحد أقيال اليمن ونسب إليه خلق كثير .
والشاطبي : نسبة إلى شاطبة وهي مدينة كبيرة خرج منها جماعة من العلماء استولى عليها الإفرنج في العشر الأواخر من رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة .
وقيل اسم الشيخ المذكور : أبا القاسم وكنيته هي اسمه لكن
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — صفحة 150
مساهمون: ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
ص١٥٠