الاشتراء
أصل الشراء من الإمالة ومنه الشرى وهو الناحية ، فقولهم : اشتريت الشيء . كأنك جعلته في شراءك ، أي : ناحيتك ، كما تقول : احتقبته إذا جعلته في حقيبتك ، وهو من الأضداد ، اشتريته إذا أخذته بثمن واشتريته إذا بعته ، وكذلك شريته إنما سمي المشتري والبائع باسم واحد ؛ لأن كل واحد منهما يأخذ شيئا ويعطي شيئا فلتماثلهما من هذا الوجه اشتركا في الاسم الواحد ، ويجوز أن يكون من قولك : شريت به . إذا لمحت به ، ومنه يقال : شرى البرق إذا كثر لمعانه كأنَّه لهج بذلك .
وهو في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : الاختيار ، قال : ( اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ) أي : اختاروا الكفر على الإيمان ، ومنه : ( وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) أي : اختاروا على الإيمان ما نالوه من حطام الدنيا ، وسماه قَلِيلًا ؛ لأن كل شيء من الدنيا قليل لانقطاعه .
وقال : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) . يعني : يختار باطل الحديث على القرآن .
وعلى هذا التقدير يصح هنا التأويل ؛ لأن الاختيار : إيثار الشيء على غيره وهو ضرب من الإرادة واقع على هذا الوجه ، وإذا لم يقع كذلك لم يسم اختيارا .
الوجوه والنظائر — صفحة 80
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٨٠