قال ابن عبَّاس : العفو ما عفا من أموالهم ؛ وهو الفضل منها بعد الكل والعيال ، ثم نزلت آية الزكاة ، وهو قول مقاتل :
وقال الحسَن ومجاهد : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نأخذ العفو من أخلاق الناس .
والعفو هو التيسير والتسهيل ، والمعنى : استعمال العفو ، وقبول ما سهل من الأخلاق ، وترك الاستقصاء في المعاملات ، وقبول العذر من المذنب ، وإلى نحو هذا ذهب أبو علي رضي الله عنه
وقال بعضهم : خذ ما أتاك عفوا من إيمان قومك وغيرهم ، وينبغي أن يكون هنا قبل فرض السيف .
وقوله : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) . أي : اقبلوه واعملوا به .
الثاني : الحبس ، قال اللَّه تعالى : ( فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ) . أي : احبس ، : ( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ ) . أي : نحبس ، ومثله : ( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ) . وذلك أنه إذا حبس فقد حصل محصل الأسير ، والأسير ، يقال له : الأخيذ .
الثالث : العقاب ، قال اللَّه تعالى : ( فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) . أي : عاقبتهم . وقوله : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ) . أي : عقابه . وقوله : ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ) . أي : عاقبنا ، وفي هذا دليل على أن من لم يفعل ما وجب عليه فقد فعل ذنبا .
الرابع : القتل ، قال الله تعالى : ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) . أي : ليقتلوه . كذا قيل ، والصواب : ليتمكنوا منه ، فإما أن يقتلوه ، أو يخرجوه ، أو يحبسوه ، وذلك أن ما أخذته فقد تمكنت منه .
الوجوه والنظائر — صفحة 40
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٠