وظاهر هذا الأمر الوجوب ؛ وهو ندب بالإجماع ، ولم يخل عصر من الأعصار من الأيامي من الرجال والنساء ، ولم ينكر أحد أن ترك تزويجهن محظور .
وأيضا فإن الأيم إذا لم ترد التزويج لم يكن للولي إجبارها ، وأيضا فإن الرجل لا يجبر على تزويج عبده وأمته وهو معطوف على الأيامي .
قال أبو علي رحمه اللَّه : هو في الأيم إذا أرادت التزويج على الوجوب ، وفي العبد والأمة ترغيب ، قال : ويجوز أن يكون المعنى ترغيب الأحرار أن يتزوجوا الإماء الصالحات ، وترغيب الحرائر أن يتزوجوا العبيد الصالحين .
الثالث : الرفق على قولهم ؛ قال تعالى : ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) أي : ممن يرفق ولا يخرق ، قال : ومثله : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) .
وليس هذا بالوجه ؛ وإنما أراد ضد الفساد ، والشاهد : ( وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ويجوز أن يكون المراد بقوله : ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) أي : أصلح لك في أمورك ، وإني أفي لك ولا أخونك فأفسد أمرك .
الرابع : تسوية الخلق ؛ قال اللَّه : ( لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) أي : ولدا سويا ، ويجوز أن يكون أراد صلاح الطريقة .
الخامس : ضد الفساد ؛ قال : ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) وقال : ( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) أي ؛ لأمور أنفسنا فيما نولي الكافرين ؛ لأنهم إذا ظهروا أبقوا علينا ، والدليل على صحة هذا التأويل أنه قرنه بالفساد ، وقال : ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) .
السادس : الطاعة ؛ قال : ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) يعني : الطاعات
الوجوه والنظائر — صفحة 284
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٢٨٤