يجدها فمن أهل الذمة ، وهو قوله : ( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) فإن ارتبتم في شهادتهما فأقيموها بعد الصلاة ، أي : صلاة العصر ، وذلك لتعظيم أهل الذمة لهذا الوقت ، فيحلفان على صحة شهادتهما ، وقيل : إنها منسوخة بقوله : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) .
والشهداء في قوله : ( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) الكبراء الأعلام ، وقيل : الأصنام .
والشهيد في القرآن على ثمانية أوجه :
الأول : نبي كل أمة شهيد عليهم يوم القيامة ، قال : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) وقال : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ) وقال : ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ) إلا أن هذا في الدنيا .
وفى هذا دليل على أن ذنوبهم بعلمهم ، وإلا فبأي شيء يشهد عليهم ، الأنبياء أتراهم يشهدون عليهم بأفعال الله ، وليس ذلك بمعقول .
الثاني : الحافظ ، قال الله تعالى : ( ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ) أي : حافظ له مجاز عليه .
ويجوز أن يكون العالم ومنه الشهادة في الحقوق ؛ لأنها لا تصح إلا مع العلم ، وهو قوله : ( وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ) ثم قال : ( إِلا الذِينَ تَابُوا ) ، قالوا : فشهادكم في كتاب الله مقبولة .
وعن شريح ، وابن المسيب ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير : أن شهادته غير مقبولة ، وإن تاب .
وعن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، والزهري : أنها مقبولة إذا تاب
الوجوه والنظائر — صفحة 269
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٢٦٩