السبب
أصله الحبل ، ثم قيل : لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها سبب ، تقول : فلان سببي إليك ، أي : وصلني ، وما بيني وبينك سبب ، أي : وصلة ورحم .
وهو في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : الباب ، قال : ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ) يعني : أبواب السماوات كما قال تعالى : ( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ) أسباب السماوات وسبب الشيء ما يتوصل به إليه ، ويجوز أن يكون قوله ؛ ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ) يعني : في الحبال وغيرها مما توصل به إلى الموضع العالي .
ويجوز أن يكون أراد الهواء الذي هو سبب لصعود الملائكة إلى السماء يمدون فيه أجنحتهم فيصعدون ، وهذا على جهة التعجيز للكفار المخاطبين بهذه الآية ، والإخبار بأنهم يغلبون ولا يتم أمرهم ، والشاهد على صحة هذا قوله : ( جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ ) .
الثاني : الطريق ، قال تعالى : ( فَأَتْبَعَ سَبَبًا ) وجعل الطريق سببا ، لأنك إذا سلكته وصلت إلى الذي تريده ، ومنه قولهم سبب لك على فلان ، أي : جعل لك طريق إلى مطالبة .
الثالث : الحبل ، قال الله : ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ )
الوجوه والنظائر — صفحة 252
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٢٥٢