إلى
قال سيبويه : إلى منتهى لابتداء الغاية ، تقول : من كذا إلى كذا ، ويقول الرجل : إنما أنا إليك أي : أنت غايتي ، وتقول : قمت إليه فتجعله منتهاك من مكانك .
وقال غيره : تقول : سرت إلى الكوفة فجائز أن تكون بلغت إليها ولم تدخلها ، وجائز أن تدخلها ولم تجاوزها ؛ لأن إلى غاية وما بعده شيء فليس بغاية .
وجاء في القرآن على وجهين :
الأول : غاية ، كقوله تعالى : ( أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) . أي تصير إلى حيث لا يحكم غيره .
الثاني : على ما قيل : بمعنى مع ، قال : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ) أي : مع أموالكم كذا قيل .
والوجه أن يقال : لا تضيفوها إلى أموالكم فتأكلوها معها ولم يتح لهم أن يأكلوها مفردة وإنما هو نهي عام كما تقول : لا تشتم زيدا فيمن يشتمه ، والمعنى : لا تشتمه مشاركا في شتمه ولا منفردا به ، وأنه راجع إلى الأكل أي : أكله حوب كبير ، والحوب : الإثم والمصدر الحوب حاب يحوب حوبًا ، وذكر الأكل وأراد النفقة ؛ لأن أكثر النفقة وأشهرها يكون فيما يؤكل ، وسماهم بعد البلوغ يتامى بالاسم الأول .
والأصل أن يسقط عنه اسم اليتيم عند البلوغ ، واليتيم في الناس من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات .
الوجوه والنظائر — صفحة 115
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١١٥