قال ابن مجاهد : كأني ما سمعتها قط وكان الشبلي يقول : إنما يحفظ هذا الجانب بي يعني من الديلم فمات يوم الجمعة وعبرت الديلم إلى الجانب الغربي يوم السبت وقال الشبلي : كتبت الحديث عشرين سنة وجالست الفقهاء عشرين سنة وكان يتفقه بمالك .
قال : وخلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع والعقار فأنفقتها كلها ثم قعدت مع الفقراء لا أرجع إلى مأوى ولا أستظهر بعلوم وكان يقول : يا دليل المتحيرين زدني تحيراً . يعني في عظمته وجلاله وقال بعضهم : دخلت على الشبلي وقد هاج وهو يقول :
على بعدك لا يصبر من عادته القرب
ولا يقوى على حجبك من تيمه الحب
فإن لم ترك العين فقد يبصرك القلب
وقال له رجل : ادع الله لي فقال :
مضى زمن والناس يستشفعون بي . . . فهل لي إلى سعدى الغداة شفيع ؟
وقيل له : تراك جسيماً بديناً والمحبة تفني ؟ فأنشد :
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — صفحة 363
مساهمون: ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
ص٣٦٣