الدنيا بآثارهم الفكرية ، وإنتاجهم الأدبي ، الذي خلّد ذكرهم ، وعطر في التاريخ سيرتهم .
رحلاته
- ذكر « إنباء الرواة » : أنه دخل اليمن ، ونزل ديارها ، وهي رواية اللّحجي اليمني في كتابه « الأترجّة » « 1 » حين تعرّضه لابن الحائك اليمني وشعره ، قال ما نصه :
« ومن الشاهد على ذلك أن الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ، ونزل ديارها ، وأقام بها ، شرح ديوان ابن الحائك ، وعنى به ، وذكر غريبه وإعرابه » .
قال صاحب الإنباه :
« ولم أعلم أن ابن خالويه دخل اليمن إلّا من كتاب « الأترجة » هذا ، وهو كتاب غريب ، قليل الوجود اشتمل على ذكر شعر اليمن في الجاهلية والإسلام إلى قريب من زماننا هذا ، وما رأيت منه نسخة ، ولا من ذكره إلّا نسخة واحدة جاءت في كتاب الوالد أحضرت بعد وفاته من أرض اليمن » « 2 » .
على أية حال كانت إن صحّت هذه الرواية فمن المؤكد أن رحلته هذه إلى اليمن كانت قبل رحلته إلى حلب حيث سكنها ، وعاش في كنف سيف الدولة بها ، وهناك انتشر علمه . « 3 »
ويزيد « الإنباه » أنه تصدّر أيضا ( بميّافارقين ) و ( حمص ) للإفادة والتصنيف « 4 » وأخيرا استقر به المقام في ( حلب ) حيث وافاه الأجل المحتوم في سنة سبعين وثلاثمائة .
حياته الاجتماعية
- فيما يبدو أن ابن خالويه كانت معيشته ضنكا ، فقد كان يجري وراء المال ليسدّ العوز ، ويبعد الفاقة ، يدل على ذلك قوله لسيف الدولة حينما سأل جماعة في مجلسه ؛ هل تعرفون اسما ممدودا ، وجمعه مقصور ؟ فقالوا : لا . فقال ابن خالويه : أنا أعرف اسمين لا أقولهما إلّا بألف درهم لئلا يؤخذا بلا شكر . « 5 »
ويدل على ذلك أيضا قوله :
وكم قائل ما لي رأيتك راجلا . . . فقلت له من أجل أنك فارس
هامش
( 1 ) الأترج : بضمّ الهمزة ، وتشديد الجيم : فاكهة معروفة ، الواحدة : « أترجّة » .
( 2 ) الإنباه : 1 - 326 .
( 3 ) البغية 1 - 529 .
( 4 ) الإنباه : 1 - 325
( 5 ) البغية 1 - 530 .