قبلها فيقرأ : قَدْ أَفْلَحَ « 1 » ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ « 2 » . والحجة له في ذلك : أن الهمزة المتحركة أثقل من الساكنة ، فإذا طرحت الساكنة طلبا للتخفيف كانت المتحركة بالطّرح أولى .
قوله تعالى : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ « 3 » . تقرأ بمدّ الألف ، وقصرها « 4 » . فالحجة لمن مدّ :
ان الألف خفيفة ، والهمزة كذلك ، فقوّاها بالمدّ ، ليصح في اللفظ . وهذا مدّ حرف لحرف .
والحجة لمن قصر أنه أتى بالكلام على أصله ، لأن الحرفين من كلمتين ، فكأن الوقف منويّ عند تمام الحرف .
وقياس هذا الباب قياس الإدغام في الحرفين المثلين إذا أتيا في كلمتين كنت في إدغام الأول بالخيار ، وإظهاره . وإذا كانا في كلمة واحدة وجب الإدغام كقوله : وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 5 » . وكذلك الممدود ، إذا كان في كلمتين كنت مخيرا . وإذا كان في كلمة وجب مدّه كقوله : مِنَ السَّماءِ ماءً « 6 » والحروف اللّواتي يقع بهن المد ثلاثة : واو ، وياء ، وألف ، لكون ما قبلهن منهنّ .
فالواو كقوله : قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ « 7 » . والياء كقوله : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً « 8 » . والألف كقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ « 9 » .
قوله تعالى : أَأَنْذَرْتَهُمْ « 10 » . يقرأ وما شاكله من الهمزتين المتفقتين بتحقيق الأولى « 11 »
هامش
( 1 ) المؤمنون : 1 .
( 2 ) آل عمران : 91 .
( 3 ) البقرة : 4 .
( 4 ) قصره قالون ، وابن كثير ، ومده الباقون وهم في مده متفاوتون على حسب مذاهبهم ( غيث النفع : 23 ) .
( 5 ) النمل : 88 .
( 6 ) البقرة : 22 .
( 7 ) البقرة : 14 .
( 8 ) الأنعام : 25 .
( 9 ) الرّعد : 7 .
( 10 ) البقرة : 6 .
( 11 ) وهي قراءة أهل المدينة ، وأبي عمرو ، والأعمش ، وعبد الله بن أبي إسحاق واختارها الخليل وسيبويه ، وهي لغة قريش ، وسعد بن بكر ( تفسير القرطبي 1 : 161 ) .