بعضا على بعض ب ( أو ) وبالفاء . ومعنى قوله : ( إلّا وحيا ) يريد : إلهاما ، أو من وراء حجاب ، كما كلّم موسى ، أو يرسل رسولا يريد به : جبريل صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع النبيين والملائكة والمقرّبين .
ومن سورة الزخرف
قوله تعالى : أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ « 1 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن فتح :
أنه قدّر « أن » تقدير « إذ » ودليله قوله : أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى « 2 » يريد : إذ جاءه الأعمى ، وقدّر ( كنتم ) بعده تقدير الفعل الماضي لفظا ومعنى ، وموضع ( أن ) على هذا نصب وخفض ، وقد ذكر . والحجة لمن كسر : أنه جعل أن ( إن ) حرف شرط ، وجعل الفعل بمعنى المستقبل ، وحذف الجواب علما بالمراد .
قوله تعالى : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ « 3 » . يقرأ بفتح الياء وإسكان النون والتخفيف ، وبضم الياء وفتح النون والتشديد . فالحجة لمن خفف : أنه جعل الفعل من قولهم : نشأ الغلام فهو ناشئ . والحجة لمن شدّد : أنه جعل الفعل لمفعول به لم يسمّ فاعله . ودليله قوله تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً « 4 » . فأنشأت ، ونشأت بمعنى واحد .
قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ « 5 » . يقرأ بالباء والألف جمع « عبد » وبالنون من غير ألف على أنه ظرف . فالحجة لمن قرأه بالجمع : أن الملائكة عباد الله . ودليل ذلك قوله : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ « 6 » . والحجة لمن قرأه بالنون على معنى الظرف . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ « 7 » .
والجمع هاهنا أولى ، لأن الله عز وجل إنما أكذبهم في قولهم : إن الملائكة بناته بأن عرفهم أنهم عباده ، لا بناته .
هامش
( 1 ) الزخرف : 5 .
( 2 ) عبس : 2 .
( 3 ) الزخرف : 18 .
( 4 ) الواقعة : 35 .
( 5 ) الزخرف : 19 .
( 6 ) النساء : 172 .
( 7 ) الأعراف : 206 .