والفعل هاهنا مرفوع باللفظ في موضع نصب بالمعنى . « والعمي » منصوبون بتعدّيه إليهم . وعلى هذا تأتي الحجة في سورة « الرّوم » « 1 » إلّا في الوقف ، فإن الوقف هاهنا بالياء ، وفي الرّوم بغير ياء اتّباعا لخطّ السّواد « 2 » .
قوله تعالى : تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ « 3 » . يقرأ بكسر الهمزة وفتحها . فالحجة لمن كسر :
أنه جعل الكلام تامّا عند قوله : « تكلمهم » ثم ابتدأ ( إن ) مستأنفا ، فكسر . والحجة لمن فتح : أنه أعمل « تكلّمهم » في « أن » بعد طرح الخافض ، فوصل الفعل إليها ، فموضعها على هذا نصب بتعدّي الفعل إليها في قول البصريين ، ونصب بفقدان الخافض في قول :
« الفرّاء » وخفض في قول : ( الكسائي ) وإن فقد الخافض .
قوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ « 4 » . يقرأ بالمدّ وضم التاء ، وبالقصر وفتح التاء ، فالحجة لمن مدّ : أنه جعله جمعا سالما ل ( آت ) وأصله : آتونه ، فسقطت النون لمعاقبة الإضافة ، فالهاء في موضع خفض . والحجة لمن قصر : أنه جعله فعلا ماضيا بمعنى : جاء ، والواو دالة على الجمع والرفع والتذكير ، والهاء في موضع نصب بتعدّي الفعل إليها .
فإن قيل : لم اختص ما يعقل بجمع السلامة دون ما لا يعقل ؟ فقل : لفضيلة ما يعقل على ما لا يعقل فضّل في اللفظ بهذا الجمع « 5 » ، كما فضل بالأسماء الأعلام في المعنى ، وحمل ما لا يعقل في الجمع على مؤنث ما يعقل ، لأن المؤنث العاقل فرع على المذكّر ، والمؤنث ممّا لا يعقل فرع على المؤنث العاقل ، فتجانسا بالفرعية ، فاجتمعا في لفظ الجمع بالألف والتاء .
قوله تعالى : بِما تَفْعَلُونَ « 6 » . يقرأ بالتاء والياء على ما قدّمناه من مشاهدة الحضرة والغيبة .
قوله تعالى : مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ « 7 » . يقرأ بالتنوين والنصب ، وبالإضافة وكسر الميم ،
هامش
وتنصبه إن أردت الثاني ، وترفعه إن أردت الثالث . انظر : ( الاقتراح للسيوطي : 62 ) .
( 1 ) الرّوم آية : 53 آي : أن أوجه الإعراب المذكورة هنا تكون هناك .
( 2 ) لأن خط المصحف في الروم بغير ياء .
( 3 ) النمل : 82 .
( 4 ) النمل : 87 .
( 5 ) أي بجمع السلامة .
( 6 ) النمل : 88 .
( 7 ) النمل : 89 .